غازي عناية
154
أسباب النزول القرآني
أخرج الواحدي : قال جابر بن عبد اللّه ، وأنس ، وابن عباس ، وقتادة : « نزلت في النجاشي ، وذلك لما مات نعاه جبريل ( عليه السلام ) لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه : أخرجوا ، فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم ، فقالوا : ومن هو ؟ ! فقال : النجاشي ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى البقيع - وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة - فأبصر سرير النجاشي ، وصلّى عليه ، وكبر أربع تكبيرات ، واستغفر له ، وقال لأصحابه : استغفروا له ، فقال المنافقون : أنظروا إلى هذا يصلّى على علج حبشي نصراني ، لم يره قط ، وليس على دينه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » . و روى النّسائي عن أنس قال : « لما جاء نعي النجاشي ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : صلّوا عليه قالوا : يا رسول اللّه ، نصلي على عبد حبشي ؟ ! ، فأنزل اللّه : وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ . الآية : 200 . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . روى الحاكم أبو عبد اللّه في صحيحه عن ابن محمد المزني ، عن أحمد بن نجدة ، عن سعيد بن منصور ، عن ابن المبارك ، قال : أخبرنا مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير قال : حدّثني داود بن صالح قال : « قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : يا ابن أخي ، هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ؟ قال : قلت : لا . قال : إنه يا ابن أخي ، لم يكن في زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثغر يرابط فيه ، ولكن الصلاة خلف الصلاة » .